تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
12
جواهر الأصول
سرّ الفرق بين مقتضى الأمر والنهي المبحث الثاني في سرّ الفرق بين مقتضى الأمر والنهي عرفت : أنّ متعلّقي البعث والزجر نفس الطبيعة ، ولكن اختلف مقتضاهما لدى العرف والعقلاء ؛ لأنّه لا إشكال ولا خلاف عندهم في أنّه إذا تعلّق الأمر بطبيعة ، يسقط بإيجاد مصداق منها في الخارج ؛ لحصول الغرض بذلك ، ويكتفون به ، ولا يرون إيجادها ثانياً وثالثاً إلّا إذا كانت هناك قرينة على ذلك ، وأمّا إذا نهي عنها فيرون ترك جميع المصاديق في الخارج . وبالجملة : يتميّز الأمر عن النهي لدى العرف في أنّ غاية ما يقتضيه البعث إلى طبيعة ، إيجاد نفس الطبيعة ، وهي تحصل بإيجادها مرّة من غير أن يكون للأمر دلالة على المرّة ، بل لحصول الغرض بمجرّد ذلك ، وأمّا مقتضى الزجر عن طبيعة فهو بخلاف ذلك في ذينك الأمرين ؛ فإنّه يستفاد من الزجر عن طبيعة ، ترك جميع الأفراد في عَرْض واحد ؛ وأنّه لو خالف وأتى بمصداق منها في برهة من الزمان ، يحرم عليه إتيانها ثانياً وثالثاً وهكذا ، فهم يرون أنّ للنهي اقتضاءً لترك المتعلّق في الأزمنة المتتالية ، بخلاف الأمر .